الشيخ محمد آل عبد الجبار

15

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

ذلك قد كون مفاهيم جديدة حول مسألة الإمامة ، وظهرت مدارس ونظريات مختلفة الأبعاد حولها مما يجدر بنا هنا أن نطرحها ولو مختصرا . لقد افترق الناس من صحابة وتابعين وتابعي التابعين بعد قضية السقيفة وما خلفته من آثار إلى ثلاث فرق ( 1 ) : 1 - جماعة توقفوا في الأمر واعتزلوا كلا الطائفتين كسعد بن عبادة وجماعة من بني هاشم وغيرهم . وقالوا : ضاع الحق بين المسلمين . 2 - وجماعة أخرى تدافعوا للبيعة وتقليد زمام أمورهم من انتخب خليفة ، وهم أكثر المهاجرين والأنصار متناسين النصوص النبوية . 3 - وجماعة ظلوا على عهدهم من رفض البيعة إلا لعلي ( عليه السلام ) فأوذوا في ذلك كثيرا ، ومن تأخر منهم التزم بعدم أحقية المتقدمين على علي في الخلافة ، متمسكين بالنص الجلي في إمامته ( 2 ) . فأما الطائفة الأولى فقد كانوا شقين أيضا : فشق قد بايع بعدها للأول ومن بعده ولما وصلت الخلافة لعلي ( عليه السلام ) توقف في ذلك كأسامة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ، وشق آخر بقي على حاله حتى مات ولم تكن في رقبته بيعة لأحد . وأما الطائفة الثانية فهي التي انحدر منها ونسل جميع أتباع المدرسة التبريرية - إن صح التعبير - حيث دأبوا على تبرير كل ما صدر عمن تقدم عليا من الحكام من أعمال تخالف الحكم الشرعي ظاهرا أو العقيدة السليمة وذلك لأنهم

--> ( 1 ) راجع في هذا مقالات الإسلاميين : ج 1 ص 25 ، ج 2 ص 142 وما بعدها . ( 2 ) إن هذا الكتاب الذي بين يديك ملئ بالنصوص على ذلك من آيات وروايات .